طنوس الشدياق
162
أخبار الأعيان في جبل لبنان
حاصبيا والتمسوا من الجزّار ان يأمرهم بالرجوع إلى البلاد لينهضوا باحزابهم إلى طرد الأمير بشير فأجابهم وكتب إلى الأمير حسن علي وأحزابهم ان ينهضوا معهم . فنهض الشيخ أبو قبلان إلى الباروك واجتمعت اليزبكية في الجرد والغرب الاعلى ثم خافوا وفرّوا من بتاثر إلى الساحل . ولما رضي الجزّار عن الأمير بشير سار الشيخ أبو قبلان من بيروت إلى عكا ورجع باقي المشايخ إلى أوطانهم . وبعد أيام امر الجزار الأمير سلمان والشيخ ابا قبلان ان يتوجها إلى وادي التيم . فتوجها إلى مرج عيون فالتقاهما الأمير عباس والشيخ فارس وساروا جميعا إلى إقليم البلان . فأرسل الأمير بشير يطردهم فساروا إلى حوران وأقاموا هناك أربعة اشهر . ولما توفي الجزار استدعاهم إسماعيل باشا إلى عكا فساروا . وسنة 1804 توفي الشيخ أبو قبلان بالجدري في ظاهر عكا وله ولد يسمى أمينا . وكان فصيحا كريما شجاعا ذا مروة لطيفا . وسنة 1807 التمس جرجس باز من الأمير بشير الوالي قصاص المشايخ مع عزوتهم التلاحقة والملكيّة فأرسل لهم سبعين رجلا يعنفونهم . فتوجهت المشايخ إلى غزير يلتمسون من الأمير حسن ان يتوسط امرهم عند أخيه الأمير بشير . فكتب إلى أخيه فلم يجبه . فطلب الأمير حسن من المشايخ سرا ان يوافقوه على قتل جرجس باز وأخيه عبد الاحد فأجابوه وتعهدوا له بقتل عبد الاحد في جبيل . ثم ذهب الأمير حسن إلى بتدين وكشف لأخيه ما دبره فاجابه . ثم اخبرا الشيخ بشير جانبلاط فوافقهما فعينوا يوما معلوما لقتل الاثنين في دير القمر وجبيل فعاد الأمير حسن إلى غزير متظاهرا بالغيظ من أخيه لعدم رفع الأثقال عن المشايخ وارسل إلى المشايخ ان يحتملوا الاكلاف وهو يدفعها لهم مضاعفة . ثم توجه بعضهم إلى دير القمر والتمسوا من جرجس باز ان يتوسط امرهم فالتمس من الأمير الشفقة عنهم فأجابه ان يكتبوا صكا على أنفسهم بمال معلوم إلى مضي شهر فكتبوا وتعهدوا للأمير سرا باهلاك عبد الاحد فرفع المحصّلين فرجعوا إلى أوطانهم . ولما انغش جرجس باز بذلك استدعى الأمير حسن الشيخ علي تلحوق وامره سرا ان يحضر المشايخ العمادية واحلافهم برجالهم مظهرين انهم قاصدون الامراء أولاد الأمير يوسف ليلتمسوا من أخيه الأمير بشير ان يترك لهم ما تعهّدوا به في ذلك الصك فتوجه الشيخ علي وحضر بالمشايخ كما امره . ثم توجه الأمير حسن إلى الصيد في بلاد جبيل ومعه المشايخ .